الشيخ ابراهيم الأميني

65

تزكية النفس وتهذيبها

جهاد النفس النفس أكبر أعدائنا . هي دائما في صراع وحرب مع العقل ، تستلهم حركتها من وسوسات الشيطان ، وتهاجم العقل مع جنوده حتى تزويه وتطفئه ، لتكون لها الكلمة الفصل في ساحة المعركة ، هدفها أن تخرج لملائكة من بلد النفس لتمكن الشياطين من السيطرة عليه كليا . ليس من السهل القضاء على هذا العدو الغدار ، يحتاج إلى عزم وصلابة وثبات ومقاومة وحتى إلى الجهاد . وليس ذلك في معركة أو اثنتين ، في يوم أو يومين ، في سنة أو سنتين ، بل يحتاج إلى جهاد دائم ومستمر وحتى آخر العمر ، يحتاج إلى معركة صعبة وجدية ومستمرة . يجب أن نحارب بصلابة حتى نروض النفس ونسيطر على الغرائز ، أن نستلهم السبل والوسائل من إرشادات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الأطهار وننطلق بمساعدة العقل وجنوده ، أن نقف في وجه تجاوزات النفس وتعدياتها ، وأن نحاصر جنودها ونقضي عليهم ، حتى يحكم العقل على بلد البدن ويوجهنا بالاستفادات من أحكام الشرع في مسيرة الكمال الإنساني والسير والارتقاء إلى اللّه . لا يمكن مسالمة النفس وإقامة صلح معها ، بل يجب مواجهتها والتغلب عليها ، وإجلاسها في موضعها حتى تمتنع عن الخداع والتآمر . ولا يوجد من سبيل آخر للوصول إلى السعادة غير هذا السبيل ، ولهذا السبب عبّر بالجهاد عن مواجهة النفس في الأحاديث ، أذكر لكم مجموعة من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الخصوص كأمثلة : قال علي عليه السّلام : « إملكوا أنفسكم بدوام جهادها » « 1 » . وقال عليه السّلام : « إغلبوا أهواءكم وحاربوها فإنها إن تقيدكم توردكم من الهلكة أبعد غاية » « 2 » .

--> ( 1 ) غرر الحكم ص 90 حكمة 101 . ( 2 ) غرر الحكم ص 89 حكمة 79 .